المحقق البحراني
7
الحدائق الناضرة
أبي طالب عليهما السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث طويل يقول فيه عليه السلام " خلق الله عز وجل آدم من طين ومن فضلته وبقيته خلقت حوا " . أقول : والجمع بين هذه الأخبار محتمل بأحد وجهين . أحدهما - حمل ما تدل على أنه خلقت من ضلعه على التقية ، لما عرفت من نسبة القول بذلك إلى العامة ، وتشديدهم في إنكاره ، ولا ينافي ذلك أخبار الخنثى ، لأن الحكم عليها بذكورية إنما وقع من حيث كونها مثل الذكور في عدد الأضلاع ، فألحقت بهم ، وأما تعليل ذلك بما ذكر فإنما خرج مخرج التقية . وثانيهما - أن المراد بخلقها من ضلعه الأيسر يعني من طينة ضلعه الأيسر كما صرح به الخبر الأخير ، وأجمل في غيره من الأخبار بأنها خلقت من فضل طينته ، فمعنى قولهم أن حوا خلقت من آدم أو من ضلعه ليس على ما يتبادر في الظاهر كما فهمه العامة وقالوا به ، بل المراد إنما هو باعتبار الطينة ، وحينئذ فالتكذيب للعامة إنما هو فيما فهموه من الخبر وحملوه عليه ، وإلى هذا يأول كلام الصدوق في الفقيه المتقدم فإنه جعله وجه جمع بين الأخبار . ومثل هذا الاختلاف في الأخبار قد وقع في تزويج آدم بناته من بنيه وعدمه ، فجملة من الأخبار دلت على الأول وجملة دلت على الثاني بأبلغ وجه في إنكار الأول كما تضمنه بعضها ، والجمع بينهما بحمل الأخبار الدالة على الأول على التقية كما هو قول المخالفين المنسوب إليهم وفي بعض الأخبار بالنسبة إلى كلا الأمرين أنه كان حلالا ثم حرم ، وهو ما رواه في كتاب الإحتجاج عن علي بن الحسين ( 1 ) عليه السلام في حديث طويل وربما جعل وجها للجمع بين الأخبار . وفيه أن الأخبار إنما تصادمت وتعارضت في فعل آدم ونكاحه حوا مع كونها خلقت منه ، وتزويج بناته بأولاده وقد دلت أخبار المنع على إنكاره في
--> ( 1 ) الإحتجاج ج 2 ص 44 طبع النجف الأشرف .